الشيخ حسن المصطفوي
191
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
غير مقصود . يقال عقد اليمين : أي جعله منضمّا وشدّه وأحكمه ، وهذا في قبال اليمين اللغو والرخو ، والشدّة فيه انّما يحصل بشرائطه اللازمة . والمراد من الموصول في - بما عقدتم الأيمان : متعلَّق اليمين ، والجارّ متعلَّق بالعقد ، اى عقدتم الأيمان به ، وهو متعلَّق يمين معقود ، وفي قبال هذا الأمر : الأمر اللغو في اليمين ، وهو ما يتحصّل من اليمين ويتعلَّق اليمين به وهو لغو باطل ، لأنّ اليمين كان لغوا غير معقود . فالنظر في الآية الأولى : إلى ما يعقد اليمين به والى اللغو في اليمين . وفي الثانية : إلى اليمين المعقود نفسه . وأمّا تفسير الآية الثانية : ولكلّ فرد من الإنسان جعلنا متولَّين بعده يتولَّون أموره ويلون بعده . وهذه الموالي تجعل من بين ما ترك الوالدان والأقربون ، وهؤلاء المتولَّون هم الوارثون بعضهم أولى من بعض من جهة القرابة ، فتكون الجملة صفة للموالي . والتعبير بكلمة - من ما : فانّ الوالدين والأقربين يتركون ما هو أعمّ من ذوى العقل وغيرهم . وهذه المعاني ما يستفاد من ظهور الآيتين الكريمتين ، وما يقال من وجوه أخر : بعيدة عن مساق الكلمات والجملات ، وغير مناسبة بظواهر الآيات البيّنات ، واللَّه أعلم . وأمّا التعبير بقوله - ممّا ترك الوالدان والأقربون : فانّ الورّاث والمتوفّى يجمعهم الوالدان في أىّ مرتبة ، أو الأقربون كما في الأخوال وغيرهم . وأمّا الَّذين عقدت أيمانكم : فهم جماعة أخرى من الورّاث . والتعبير بالترك : لأنّ المنظور هو الطبقة التالية الباقية ، من دون نظر إلى انتساب مخصوص ، كما في . * ( وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ) * . . . . * ( لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً ) * . فالنظر إلى مجرّد المتروكيّة من حيث هو .